محمد بن عبد الرحمن الإيجي

91

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( مَا ) لغير العقلاء على ما هو المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ) فهذا رد الله تعالى عليه إجمالاً ، وتفصيله في موضع آخر ، حيث قال : " إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى " كالملائكة وعيسى وعزير ( أولئك عنها مبعدون ) ( إِنْ هوَ ) : عيسى ( إِلَّا عَبْدٌ أَنعَمْنَا عَلَيْهِ ) بالنبوة ( وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا ) : أمرا عجيبًا ( لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ( 59 ) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ ) بدلكم ( مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ) أي : يخلفونكم في الأرض يعبدونني ، فالملائكة وعيسى لا يستحقون الألوهية ، وقيل : معنى لجعلنا منكم لولدنا منكم يا رجال ملائكة ، كما ولدنا عيسى من غير فحل ، لتعرفوا أن الملائكة مثلكم أجسام ، وأن الله تعالى قادر على كل شيء ( وَإِنَّهُ ) : عيسى ( لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ) أي : علامتها ، فإن نزوله من أشراطها وقيل ما وضعت على يديه من إحياء الموتى وغيرها ، كفى به دليلاً على علم الساعة وقيل : الضمير للقرآن فإن فيه الدلالة عليها ، ( فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا ) : لا تشكن فيها ، ( وَاتَّبِعُون ) أي : شرعي وما أخبركم به ، ( هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ) : أي ما أدعوكم إليه صراط لا يضل سالكه ، ( وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ) : عن اتباعه ، ( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ ) : النبوة ، ( وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ ) هو من عطف الجملة أي : جئتكم بالحكمة وجئتكم لأبين لكم ، وجاز عطفه على محذوف عام ، أي : جئتكم بالحكمة لمصالحكم ولأبين ، ( بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) أي : بعضًا توضيحه صلاح دينكم ، أو بعض ما أنتم تختلفون فيه من أحكام التوراة فإن الذي لم يختلفوا فيه لما احتاج إلى تبيين ، ( فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ) الفرق المتحزبة ، منهم من يقر بأنه عبد الله ورسوله ، ومنهم من يدعي أنه ولد الله أو هو الله ومنهم من يدعي أنه كذاب ، ( فَوَيْلٌ